بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله والصلاة والسلام على خير الأنبياء محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين
اخترت هذا الموضوع من كلامه ..
( الحياء )
هذب فؤادك بالحياء *** فالله قد مدح الحياء
وهو الذي إذا رأى عبدا ُ*** إذا تضرع بالدعاء
خُلق الملائكة الكرام *** وسمتُ كل الأنبياء
هو خير ما حَمل الرجال *** وخير ما اكتستِ النساء
هو حافز الأجيال للخيرات *** في درب النجاح
وسأتناول الحديث عن عدة نقاط وهي كالتالي:
1. حقيقة الحياء .
2. هل الحياء غريزة أم شيء يكتسب؟
3. الحياء وسط بين طرفين مذمومين .
4. بين الحياء والخوف .
5. إشكال في الحياء والجواب عنه.
6. منزلة الحياء من الدين .
7. أنواع الحياء.
8. بيان الطريق إلى الحياء.
9. موانع ومضاعفات الحياء.
10. نماذج من الحياء.
11. مظاهر لقلة الحياء.
12. ثمرات الحياء .
1- & حقيقة الحياء &:
ما أحوجنا إلى الحياء هذا الخلق الكريم العظيم الفاضل ، في وقت تذبح فيه الأخلاق والقيم والأدب بسبب القنوات والإنترنيت والموبايل ، فهذه تدمر العادات والتقاليد لما تحتوي على أخلاق تخدش الحياء وتحارب الحياء، وحقيقة الحياء أنه من الحياة ، قال صلى الله عليه وسلم (( الحياء شعبة من الإيمان )) .
فالحياء :
هو الخجل لفعل مالا يستحسنه الناس، والحياء من الله والحياء من الخلق والحياء من الإيمان ، فالحياء من الله يوجب العبد أن يقوم بطاعة الله ، وان ينتهي عما نهى الله على ترك كل خبيث وقبيح أعاذنا الله من سوء الأخلاق.
2- & هل الحياء غريزة أم شيء يكتسب؟ & :
الحياء لا شك أنه غريزة فطرها الله على الناس إن كان مؤمن أو كافر.
ولا ريب أن كل إنسان جبله الله بالفطرة للحياء وقد تكتسب من قبل الوالدين ( فالطفل إذا رباه أبواه على الأخلاق والأدب والحياء فإنه ينمو في نفسه حتى يصير الحياء سمته وصفته التي تحلى بها ) وينشأ ناشيء الفتيان على ما كان عوده أبواه ، مع أن الحياء كانت مغروزة به منذ طفولته.
ولكن لا يمكن أن تتغير وتدنس.
3- & الحياء وسط بين طرفين مذمومين & :
الحياء وسط بين [ الخجل ] و [ سوء الأخلاق والوقاحة ] ، وفي الشح + الإسراف+ ، و الضعف + البجاحة ، فالحياء إما تميل لهذا الطرف أو لهذا الطرف !
4- & بين الحياء والخوف & :
ما لذي يحجرنا عن فعل القبيح ؟!
ربما الخوف من الله ، أو الخوف من الناس، أو الحياء من الله أو من الناس و النفس، فأي المقام أفضل ؟!
( الخوف من الله ، أو الحياء من الله )؟
نعم جميعا ً أنها من شعب الإيمان ومما يحبه الله ، ولكن أيهما أرفع وأفضل
----> الحياء من شيم الأشراف فصاحبه أحسن حالا ً من الذي يخاف ، فالحياء يدل على مراقبة القلب وحضوره معا ً والحياء تعظيم الرب قدره أكثر موجود من الخوف ، أما الذي يخاف قلبه يخاف من العقوبة فقط !
أما الحياء من الله فقلبه محضور معا ً في حال الإساءة والإحسان ( في أعماله ) فهو يستحي من الله يراعي ، أما الخائف فهو يراعي النفس.
5- & إشكال في الحياء والجواب عنه & :
يشكل علينا أن الحياء من الإيمان وهو خير ٌ كله ولا يأتي إلا بخير ، مع أن هذا الحياء لربما جعل صاحبه يُجبن في بعض المقامات التي كان يجب أن ينطلق فيها آمرا ً بالمعروف ناهيا ً عن المنكر، فلربما هذا الإنسان شارك في بعض الإنحرافات من أجل أنه يخجل ، لأن أصدقائه جالسهم فيخجل منهم لفعل ما لا يليق باسم الحياء!
فهذا ليس حياء فهو ضعف ومهانة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أشد حياءا ً من العذراء في خدرها ، ومع ذلك يقول كلمة الحق ويغضب لله تعالى إذا انتهكت حرماته ويغار غيرة على دين الله ، فحياءه صلى الله عليه وسلم يحمله على مكارم الأخلاق .
6- & منزلة الحياء في الدين & :
الحياء أصل لكل خير ( أجَلُ الأخلاق ، وأعظمها قدرا ً) خاصية إنسانية ، فلولا هذا الحياء لم يكن الإنسان حيا ً فلن تأدى الأمانات ولن تقضى لأحد ٍ حاجة ولن تستر عورة ولن يرعى لمخلوق حقا ً من حقوقه ولن يبر الإنسان والديه.
فالحياء يقوم مقام الذكر في بعض المقامات التي لا نذكر الله عز وجل ( مثلا في دخول الخلاء ، فهو من الحياء من الله ) وفقد الحياء علامة على شقاء العبد ( عديم الحياء) لا يستحي عما لا يليق بسبب من يخالطهم ويجالسهم ،
يقول الفضيل بن عياض : خمس من علامات الشقاء:
[[ قسوة القلب – جمود العين – قلة الحياء – الرغبة في الدنيا – طول الأمل ]].
إذا قل ماء الوجه قل حياءه ولا خير في وجه إذا قل ماءه حياءك ، فاحفظه عليك فإنما يدل على وجه الكريم حياءه .
7- & أنواع الحياء & :
• حياء من الله :
بامتثال أوامره وزجر نواهيه ، فالله أحق أن يستحى،
(حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وماحوى)
الرأس وما وعى : البصر والسمع والشم من الحرام.
• الحياء من الخلق:
بكف الأذى عنهم مثل ترك السوء والمجاهرة،من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله.
• الحياء من النفس :
هل يستحي الإنسان من النفس؟!
نعم يستحي من رضاها ويكون بالعفاف والصيانة وهذا أكمل.
8- & بيان الطريق إلى الحياء & :
1- استحضار مراقبة الله ونظره إلى العبد (( المراقبة)) القلبية ، نتذكر قول الله تعالى : {{ وهو معكم أينما كنتم }} فكلما اشتدت المراقبة وجب الحياء .
2- تقوية معرفة الله ( صفات الله الحسنى التي اتصف بها ) ومعرفة معانيه ، إذا عرفها الإنسان ووعاها سيخافه وسيعظمه ، فيجب أن نتفكر في آيات الله ونتأمل في قدرة الله وإحسانه وعفوه ورحمته ، فيكون الإنسان فقيها ً في أسماء الله وصفاته وفي أموره .
أعرف ربك معرفة حقيقية يحفظ جوارحك.
3- العفة هي أفضل أركان الخُلق وتحمِله على الحياء.
4- أن تعرف نفسك لا ينفرد لسانه وجوارحه مالا يليق فإنه يستطيع أن يسيطر سلوكه ونفسه .
5- مجالسة من يستحيا منه فالطبع سراق فمن جالس أهل الحياء فإنه سيتخلق بأخلاقهم فينموا الحياء في نفسه.
6- أن نتدبر القرآن ولا نهجره وأن نعرف ما يحتوى من دروس وعبر في الأخلاق والآداب فهي كثيرة في كل القرآن ونحرص على التخلق بها .
7- التربية على الحياء منذ الصغر فالصغير منذ الصغر نقول له هذا عيب أو خطأ فعندها يولد عنده الحياء.
8- إزالة ما ينافي الحياء (( أشرطة الأغاني والأفلام والقنوات الفضائية وبرامجها )) فهذه الأجهزة مدمرة تفتك بالأخلاق وتعرض الفتنة وتحطم القيم والتسمر أمام هذه القنوات من المراهقين أمـــــــر خطــــــــيــــــــر!! {{ ما يلفظ م نقول إلا لديه رقيب عتيد }} ، بدونهم يبقى العفاف والشرف والدين والأخلاق والحــــــيـــــــاء.
9- أن نستحضر مراقبة الملائكة فهم يطوفون صباح مساء ويرون ما نفعل .
10- الإمساك عما تقتضيه قلة الحياء من الأقوال والأفعال ، إنما الحياء بتكسبه وتصلبه إذا كان له خلقاً راسخا ً .
11- نتذكر الآثار الطيبة للحياء والآثار السلبية للحياء.
12- نجاهد النفس على الصبر على الحياء فالنفس نوازع فهي أمارة للسوء فقد نصارع بين الخير والرذيلة!
13- النظر إلى أهل الفضيلة والشرف وأولهم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من خلال سيرته العطرة الطيبة في الحياء ، وأيضا ً أخلاق أمهات المؤمنين والسير الصحابيات العفيفات .
9- & موانع ومضاعفات الحياء & :
1- المعاصي والذنوب ، لا يرعوي إذا اعتاد المعصية بلا حياء فلن يرعوي يتوقف عن ارتكاب كبائر الذنوب.
2- التربية السيئة ومخالطة من قل حيائهم.
3- كثرة خروج المرأة من بيتها متبرجة بكامل زينتها وتلينها في الكلام والميلان في المشي .
4- الاختلاط مع الرجال .
10- & نماذج من الحياء & :
كثيرة أذكر حياء النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان أشد حياء من العذراء في خدرها ، وأيضا جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله :
كيف تتطهر المرأة من الحيض ؟ .
قال لها صلى الله عليه وسلم : أن تضع مسكا ً في خرقة ، فلم تفهم ! فاستحى الرسول أن يشرح لها فقال لها سبحان الله ! فأخذتها عائشة رضي الله عنها فأخبرتها .
11- & مظاهر لقلة الحياء & :
المجاهرة بالمعاصي بجميع الذنوب ، عقوق الوالدين ، سماع ومشاهدة الأغاني الماجنة المخلة بالحياء ، المبالغة في التبرج والتزين وعدم تغطية الجسم بالعباءة الساترة ، المعاكسات ، عدم احترام المعلمين والمربين والتطاول عليهم ، الكتابات في الجدران والأبواب بالكلمات المخلة بالآداب والحياء ، كشف الأعضاء دون حياء أمام الآخرين ، لباس النساء في الأعراس ، اتصال النساء على البرامج السخيفة وإرسال المسجات والترشيح للمغني ، التحدث بلين ودلع عند الباعة وإلباسها الذهب ورش العطر في يدها بدون حياء.
12- & ثمرات الحياء & :
# يزجر الإنسان عن المعصية ما لا يليق .
# الحياء لا يأتي إلا بخير.
# الحياء يورث دوام المراقبة لله تعالى .
# الحياء يأتي عن تحصيل محبة الله فالله حي يستر العبد .
تقبلو تحياتي لكم اختكم al katkota
|