الموضوع
:
// قصص الشهداء في فلسطين عبرمنتديات العيساوية//متجدد// ارجو التفاعل
عرض مشاركة واحدة
02-10-2008, 04:24 PM
#
26
الجرح النازف
عيساوي مميز
المعلومات الشخصية
التقييم
قوة السمعة: 21
رد: // قصص الشهداء في فلسطين عبرمنتديات العيساوية//متجدد// ارجو التفاعل
أحمد الصفدي
مضى باحثاً عن الشهادة حتى نالها في عملية استشهادية على حاجز طولكرم
على الحاجز العسكري الاحتلالي الذي يفصل مدينة طولكرم عن الداخل الفلسطيني انتهت يوم الخميس 9/10 رحلة الشاب أحمد مصطفى أحمد الصفدي التي بدأها باحثاً عن الشهادة فنالها بعملية استشهادية أوقعت عدداً من جنود الموقع بين قتيلٍ و جريح و ارتقى هو إلى العلياء شهيداً .
كان الشهيد أحمد و هو الابن الأكبر بين الأبناء السبعة للمواطن مصطفى الصفدي ، قد غادر مسقط رأسه في بلدة عوريف قضاء نابلس متّجهاً للدراسة في المدرسة الثانوية الصناعية بمدينة نابلس في مطلع العام الدراسي الحالي ، و هناك استقلّ هو و أحد أقربائه سكناً خاصاً للمبيت فيه تجنّباً للسفر اليومي بين عوريف و نابلس و ما يرافق ذلك من مشاقّ و متاعب على حاجز حوارة العسكري .
و حتى يوم استشهاد أحمد ، لم يكن والده يدرك ما الذي يدور في ذهن نجله عندما قرّر التحوّل للدراسة في الفرع الصناعي بعد أن أتم بنجاح موفق دراسة الصف الحادي عشر في الفرع العلمي بمدرسة عوريف الثانوية و جعله يضحّي بسنة إضافية لدراسة الصف الحادي عشر في الفرع الصناعي .. لكن ، و بعد تلقّيه نبأ استشهاد أحمد في عملية الخميس الماضي تكشّفت له الكثير من الخفايا التي لم يكن يستطيع فهمها قبل ذلك التاريخ ، فلم تكن عملية انتقال أحمد من مدرسة عوريف إلى المدرسة الصناعية بنابلس إلا غطاء بالنسبة له للمكوث في نابلس بعيداً عن أعين الأهل و متابعتهم و من ثم الاتصال بنشطاء المقاومة في المدينة لتجهيزه لتنفيذ عملية استشهادية .
إعداد متقن :
و في إطار استعداداته لتنفيذ عمليته غاب أحمد عن منزل العائلة في عوريف أسبوعين كاملين و تذرّع بضغط الدراسة لعدم زيارته لعائلته خلال تلك المدة ، و يرجّح أفراد أسرته أنه تعمّد ذلك ليتفرّغ للتجهيز للعملية بعد أن نجح بالاتصال بإحدى خلايا المقاومه في نابلس ، و مما يعزّز ذلك الاحتمال أنه كان طوال المدة المذكورة يخرج إلى المدرسة صباحاً و لا يعود إلا في ساعات متأخرة من الليل ، و كان تبريره لتأخره أمام قريبه الذي يشاركه في السكن هو المذاكرة مع زملائه في المدرسة .
و في نهاية الأسبوعين اتصل أحمد بعائلته هاتفياً و أخبرهم أنه يعتزم زيارتهم يوم الخميس 2/10 و طلب من والده الذي يعمل داخل الخط الأخضر أن يبقى في المنزل لرؤيته حيث إنه لم يرَه منذ انتقاله إلى نابلس للدراسة بسبب ظروف عمله ، و بالفعل قام أحمد بالسفر إلى عوريف في ذلك اليوم ، و عندما التقاهم عانق جميع أفراد أسرته بحرارة لم تعهد عنه في الزيارات السابقة ، لكنهم أرجعوا ذلك إلى طول المدة التي غابها عنهم .. أما هو فكان يعانقهم و في ذهنه هدف آخر ، فهذه هي المرة الأخيرة التي يراهم فيها قبل أن ينطلق إلى الدار الآخرة .
و خلال وجوده في بيت العائلة قال أحمد لجدته مازحاً : "إني ذاهب إلى الجنة ، فهل تأتين معي ؟" .. و كان أن ثارت شكوك الجدة فأخبرت والده بما قاله أحمد ، لكن أحمد استطاع أن يقنع والده بأنه لا ينوي فعل شيء ، و أن ما قاله هو من قبيل المزاح .. ليس إلا ، و بعد عودته إلى نابلس كان أحمد كثير التقرّب إلى الله بالدعاء و الصلاة التي داوم عليها منذ صغره حتى أنه كان يطيل سجوده .. باكياً ، خاشعاً لله ، مقبلاً عليه ، مستعداً للقائه .
عرس في الأرض .. و آخر في السماء :
قبل يومٍ من استشهاده ، فاجأ أحمد قريبه الذي يسكن معه بقوله إن يوم غدٍ هو يوم عرسه و أوصاه بأن تقيم له العائلة عرساً يوم الجمعة للاحتفال به ، لكن قريبه أخذ الكلام على سيبل المزاح ، و لم يأخذ كلامه على محمل الجد ، و في صباح يوم الخميس توجّه أحمد كعادته إلى المدرسة و بقي فيها حتى نهاية الدوام لينطلق بعدها إلى لقاء ربه ، فتوجّه إلى مدينة طولكرم و من ثم إلى الحاجز العسكري على الخط الأخضر ليفجّر حزامه الناسف في الجنود الموجودين بالموقع في تمام الساعة الثانية و النصف .
روايات شهود العيان أكّدت فيما بعد أن أحمد ظلّ يسير باتجاه المقصورة التي كان فيها ضابط الموقع و فجّر الحزام الناسف هناك ، و أكّد بعضهم رؤية جنديين على الأقل قتلى على الأرض و عددٍ آخر من الإصابات ، أما جيش الاحتلال فلم يعترف إلا بإصابة عددٍ من جنوده منكراً وقوع قتلى في صفوفه.
و بعد ساعات من وقوع العملية اتصل ضابط الارتباط الصهيوني بمجلس قروي عوريف ليخبرهم بأن منفّذ العملية هو أحمد مصطفى الصفدي استناداً إلى بطاقة الهوية التي عثر عليها في الموقع ، غير أن سكان البلدة لم يتمكّنوا من تحديد منفّذ العملية ، فهذا الاسم يحمله أربعة شبان من سكان البلدة ، و لم يتم معرفة صاحب الاسم إلا بعد أن تلقّى أبو أحمد اتصالاً هاتفياً في الساعة العاشرة و النصف ليلاً من أحد المقاومه الذي هنأه باستشهاد نجله في العملية البطولية قرب طولكرم
.
رحمك الله
الجرح النازف
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها الجرح النازف