حدثنا القرآن عن هؤلاء المكذّبين الذي وصفهم بالأخسرين أعمالاً، وما كانوا كذلك إلا بتكذيبهم واستهزائهم بآيات الله ورُسُلِه: )قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً، الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يُحسبون أنهم يحسنون صنعاً، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نُقيم لهم يوم القيامة وزناً * ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي
هُزُواً( [الكهف: 103- 106].
وفي قول الله تعالى(إنّا كفيناك المستهزئين)دعوةٌ من الله تعالى لرسوله وللدعاة من بعده إلى ألاّ يلتفتوا إلى المستهزئين ولا يشغلوا بالهم بهم لأنّ الله تعالى تكفّل بعذابهم.
وفي هذا درسٌ لنا حين نواجه الاستهزاء أن نُعرِض عن المستهزئين، وأن لا نرفع من قيمتهم بالاهتمام بهم والوقوف عند تفاهاتهم وترّهاتهم والقيام بحملاتٍ تُسهم في نشر سوئهم بغفلة وسذاجة أحياناً والأَوْلى أن نسلك في مواجهة السخرية طريق التبليغ والبيان لدين الله.
(بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك)إن الرد على مجزرة غزة معلومٌ غير مجهول، لا يحتاج اجتماعاً أو لقاءً للبحث و"التفتيش" عنه، وهو كذلك لا يكون في قرارٍ من دول أنشأت كيان يهود ودعمته، بل هو، فقط وفقط، في تحريك الجيوش للقتال وجمع القادرين جنودا فيها، ولا شيء غير ذلك، والحكام يدركون هذا الأمر، لكنهم خُشبٌ مسندة، يتقنون فن الدجل والتضليل . ( قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ).نصرٌ من الله وفتح قريب، أو جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ).
هكذا يكون نصر أهل غزة، وهكذا يكون الرد على مجزرة غزة، وهكذا يكون فك الحصار عنهم، وهكذا يشفي الله صدور قومٍ مؤمنين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم
صدق رسول الله
{وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا }
( إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ )
اللهم قد بلغنا، اللهم فاشهد.
بارك الله فيك اخي على هذا الكلام الطيب