الشهيد نزار ريان متزوج، من أربع سيدات، وله ست أولاد ذكور، وست بنات، وحفيدان.
هو الأسد الهصور الذي ودع ابنه إبراهيم (17 عاماً) قبل أن يذهب مع رفيقه عبد الله شعبان (21 عاما) لتنفيذ عملية اقتحام مغتصبة عاليه سيناي مساء الثلاثاء 2-10-2001، والتي استشهدا على إثرها، بعد أن نجحا في قتل اثنين من الجنود الصهاينة وإصابة العديد منهم، والذي أصيب عدد من أبنائه في ميدان الجهاد الذي لك يكن هو بعيداً عنه.
وبعزيمة المجاهدين أبلغ الشيخ ابنه الشهيد الذي اتصل به وهو محاصر والقذائف تدك البيت الذي تحصن فيه (داخل المغتصبة) يسأله هل يجوز لي أن أشرب من ماء اليهود لأنني عطشان؟ أن اشرب ولا تنسى أن تشفع لنا يوم القيامة وانقطع الاتصال.
ميدان الجهاد
فخلال كل الاجتياحات التي نفذتها قوات الاحتلال شمال قطاع غزة، كان الشيخ نزار حاضراً بجسده الضخم، ولباسه العسكري، يتفقد نقاط الرباط ومواقع المواجهة المتقدمة، يعلي الهمم ويشد على أيدي المجاهدين، ولا يخاف ولا يتردد وهو يردد الجهاد الجهاد، وكان يشارك في المواجهة أيضاً، وكان يتفقد كل المجاهدين من كل الفصائل.
همة وقّادة
همة عالية وقّادة لا تعرف السكون، والواجبات عنده أكثر من الأوقات، ما بين طلب العلم وإلقائه، وما بين الدعوة، والتربية، والكتابة والتأليف والعمل السياسي أمضى الشهيد سنيه الأخيرة.
كان عضواً مؤسساً لحزب الخلاص الإسلامي بفلسطين، ويعتبر من القادة السياسيين لحركة "حماس"، ومثلها في العديد من الوفود خلال مباحثات داخلية وخارجية مع الفصائل الفلسطينية.
يوم استشهاد إبراهيم قال وإشراقة فرح تملأ وجهه: "اليوم عرس إبراهيم؛ فهو أول المجموعة المجاهدة من أسرتي، وأنا فخور به وبعمله؛ لأن الوطن ما زال يحتاج منا لمزيد، وسنبذل أرواحنا حتى نعود إلى قرانا ومدننا التي هُجّرنا منها".
وصدق العالم المقدام، فها هو يبذل روحه فداء لربه ودينيه ومن ثم وطنه، وتأكيداً على تمسكه بمبادئه ومنهجه.
الموت ولا المذلة
رغم إدراك القائد للمخاطر التي تتهدد منزله، من قبل الاحتلال الصهيوني الذي بات يحصد الأخضر واليابس بعدما فشل فشلاً في القضاء على جذوة المقاومة وكسر المشروع الإسلامي وفي طليعته ورأس حربته في فلسطين حماس، رغم إدراكه أن الاحتلال يبحث ولو عن نصر وهمي في عدوانه على غزة، رفض لأنه صاحب مبدأ ولأنه صاحب مشروع حماية المنازل من العدوان الصهيوني بالدروع البشرية.
كان لسان حاله في كل مرة يقود العشرات من محبيه ليحموا أحد المنازل التي تهددها قوات الاحتلال: "لن نسمح للاحتلال بأن يشردنا .. مضى العهد الذي نفر فيه .. اليوم نفضل أن نستشهد متجذرين بحقنا على أن نهرب ونستسلم".
يوما ما اعتلى الشيخ ريان ومعه مئات المواطنين سطح منزل المواطن محمد بارود القيادي في لجان المقاومة الشعبية، والذي تلقى اتصالاً هاتفياً من قبل قوات الاحتلال تطالبه فيه بإخلاء المنزل تمهيداً لقصفه، ويقع المنزل شمال مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
وردد الشيخ ريان ومعه مئات المواطنين "الموت ولا المذلة"، "بالروح بالدم نفديك يا فلسطين".
وأبى إلا أن يترجم هذه المواقف والقناعات فأبى أن يغادر المنزل مع تزايد التهديدات حتى حانت لحظة الحقيقة وأقدم العدو المفلس بكل وحشية على إبادة حي سكني ليستشهد القائد مع زوجاته الأربعة وأحد عشر من أبنائه.
مع تحياتي
أخوكم جرح الزمن