01-05-2009, 06:19 PM
|
#1
|
|
عيساوي مشارك
|
!
هكذا سألت "آمنة" أمها حين اصطحبتها يوما الى خارج أزقة المخيم ، اصطحبتها الى حيث تستطيع حبات العدس المزروعة في الصحن أن تتنفس !
سألت أجل سألت ، سألت بكل شريان صغير في نبض قلبها يكبر ، سألت بكل روح في جوفها تزهر بحب للوطن ..
ما الوطن ؟! سوى بضع حجارة وبيت وبحر ..وتراب مزروع فيه شجرة ، شجرة والدها "اللئيم" ..الذي يحب الوطن أكثر منها
الذي تركها هي ووالدتها أسيرتين للحظة ..، لحظة لقاء لن تأت !
سـألت أين أبي ؟!
وأمها تجيب : خلف البحر هناك ..تحت التراب !
وتبكي "آمنة" :أين هناك ..أين ؟!
هناك في الوطن ..
ماذا يفعل في الوطن ؟!
ينام ..ينام ، يحلم بعينيك الصغيرتين تبتسمان ..يبكي حينما تدمعان ..لا تبك كي يحلم وينام .
وتشرع "آمنة" لتكفكف دمعها وحدها ..تخرج حيث الأطفال تخبرهم أن والدها هناك في الوطن يحلم بها تحت التراب
يخبرونها أنه ميت ..وتصر أنه يحلم
تعود لوالدتها :خذيني اليه .
وتأخذها الى البحر ، حيث يقف عائقا بينهما والوطن
تهمس لها : يوما ما سنركب على ظهر الشمس لتنقلنا عبر البحر الى هناك ، سنعطيه العدس ، وسنزرع البقية
الى جانب شجرته ..
-متى سنركب ؟!
-حينما يأتي دورنا ؟!
-متى ..متى ؟!
-حينما ينتهي الأخرون من الركوب ..انظر اليها كيف تصحبهم وتغادر ..ليزوروا هناك !
-لكنها تغيب ؟!
-أجل تغيب ..تسلك طريقا سرية تحت البحر ..حتى لا يراها أولئك القتلة ..
- من قتلة ؟!
- قتلة ..يضعون الناس في التراب ليناموا باكرا وهم لا يريدون أن يناموا !
لم تفهم " آمنة " شيئا ..لكنها عرفت أن الشمس تغيب فوق البحر ..تبحر أجل تبحرسرا في طريق العودة للوطن !

راحت تنادي شمس العودة ..متى دورنا ؟! متى سنركب ؟!
متى ؟!
إلى قلب امنه الصغير الحب والبراءه وحقوق الطفوله
تصفح منقول
أبو غسان
|
|
|
|
|