تبدأ حلقتنا الاولى
يوم الاعتقال
يتفاوت الوضع بين اسير وآخر ..منهم من يتم اعتقاله في الشارع صدفة ومنهم من يتم اعتقاله على الحاجز ..ومنهم من يأتيه الجنود لمكان تواجده في البيت او مكان اختفائه ..وهنا الدور الأبرز للعميل الخائن الذي يكون من أبناء بلدك والمقربين منك ..من باع نفسه ودينه ووطنه
حشود من الجنود وآليات مدرعة ..واسلحة موجهة اليك ...واطلاق نار ..وصوت أقدام تهز البيت فترعب الأهل والناس ..تتوه في الزحمة ولا تدري بتلك اللحظة اين المفر ...الآن انت تستطيع التفكير بأكثر من طريق لأنك تجلس على كرسيك المريح ..اما هو أمامه أمه وأبيه وزوجه وابنه ..كلهم معرضون للخطر ....يتم التعرف اليه بواسطة ذلك اللعين الذي يرتدي الكيس الأسود برأسه ...توضع الأصفاد بيديك ....وتؤخذ بعيداً تجلس بداخل الجيب العسكري ..وربما يتركوك تنظر الى بيتك لحظة الهدم على مافيه من محتويات وأهلك منبوذون في العراء
تعصب عينيك وتقاد الى المجهول ..بملابس النوم ربما ..تتلقى اللكمات التي نصيب الأسد منها يكون من ذلك العميل الذي تتوق نفسك لمعرفته ..وتأكلك غيظاً للتعرف عليه وعلى من يكون
تسير السيارة العسكرية وتجوب شوارع وتلتف وتقف وتسير وكل هذا وانت في دوامة لا قرار لها من الأسئلة ..عن أهلك وحالك والى ما سيؤول الأمر وذاك الحقير الذي يوجه لك اللكمات ...تتوقف السيارة ويتم انزالك وتركك مقيد معصب العينين فترة من الزمن ...بعد ذلك..................

تجلس على الأرض وأصوات المجهول تتناهى لسمعك وكلمات اللغة العبرية مسيطرة على المكان ..بين فترة وأخرى يركلك أحدهم في ظهرك ..لتفيق من هول الصدمة ودوامة التفكير التي تغرق بها وحيداً .
تمتد يداً خلف رأسك لتفك تلك العصبة عن عينيك ...تبصر الأضواء ..وتميز جنود الاحتلال يقفون فوق رأسك ...يقتادونك الى أحد الجدران ويأتي شخص يلبس الأبيض ليعاينك ..على زعم انه طبيب ...يحاول محادثتك باللغة العبرية ..
(هنا شيء مهم ..لا تجعلهم يعرفوا أنك تتقن تلك اللغة ..وكن كالأبله امام محدثك ...)
يضطر أخيراً لجلب مترجم ويسألك ان كنت تعاني من أمراض او اي شيء من هذا القبيل ...قياس للحرارة وضغط الدم ..وغير ذلك من امور طبية
ينتهي منك صاحب الثوب الابيض ...وتعود لتجلس وحيداً واثنين من الجنود يوجهون سلاحهم اليك ...وثالث خلفك بنفس الوضع ...يأتي ضابط الشاباك ويقتادونك الى غرفة التحقيق
انها اللحظة الأولى أمام المحقق
تجلس على جانب الطاولة مقيد اليدين وهو يجلس على الجانب الآخر امام كمبيوتره ويطالع شيئاً باهتمام بالغ ..يقوم باستدعاء رجل آخر وبدوره يناظر الكمبيوتر باهتمام كبير ويتحدثون امامك انك أخيراً وقعت بين أيديهم ..ويوهمونك انهم يعرفون كل شيء عنك ...وكل ما يخصك ..موجود على الشاشة امامهم
لا يحدثك كثيراً بل يكتفي بالايحائات التي يطلقها لك انك المطلوب لهم وانهم يعرفون كل شيء...يقوموا باخراجك من الغرفة ووضعك في الساحة الخارجية وكل هذا وانت ما زلت في مكتب الارتباط المدني (d.c.o)
احد الجنود يأتي بالأصفاد الجديدة ويفك القديمة من يديك ويضع الجديدة المكونة من قيد اليدين الموصول بقيد للقدمين
تأتي سيارة السجون ..ويتم تسليمك من جيش الأحتلال الى ادارة السجون الصهيونية الذين بدورهم يأخذوك بسيارة مغلقة مصفحة ..على شكل بك أب ..بداخله غرفة حديدية مغلقة تماماً ...موصول طرف من القيد منك الى أحد جدران السيارة
المتدلي منها قيد حديدي يتم ربطه بقيدك...في خارج الغرفة رجلان من الجيش مسلحان لحراستك
تمضي السيارة بكم الى المجهول ..تصل لمكان لا تعرفه ..تنزل ..يأمروك بخلع ..حزامك ..ورباط البوط..وأخراج كل ما تملك من ممتلكات واوراق واموال ودخان ...كل ما يخصك يتم وضعه في كيس ...ويسلموك ورقة بممتلكاتك توقع عليها ...واحذر هنا على الشيء الذي ستوقع عليه ما هو وما تحته من نسخة مكربنة هل هو متطابق ام لا
تفتح بوابة المعتقل ...وتخط قدماك أولى الخطى الى دهاليز السجون
يتبع