30-01-2010, 04:52 PM
|
#5
|
|
عيساوي VIP
|
محاولة تقديم اخرى ,,,
وفاء لـ عهد قطعناه
نعم .كان ثمة رجل اسمه غسان كنفاني......وكان له وجه طفل وجسد عجوز ..عينان من عسل وغمازة جذلة لطفل مشاكس هارب من مدرسة الببغاوات ، وجسد نحيل هش كالمركب المنخور عليه أن يعالجه بإبر الأنسولين كي لا يتهاوى فجأة تحت ضربات مرض السكري : هدية الطفولة لصبي حرم من وطنه دونما ذنب .....لم يكن فيه من الخارج ما يشبه صورة البطل التقليدية : قامة فارعة...صوت جهوري زجاجي .
لا مبالاة بالنساء الى آخر عدة النضال) لأنه كان ببساطة بطلا حقيقيا.....
والأبطال الحقيقيون يشبهون الرجال العاديين رقة وحزنا لا نجوم السينما الهوليوودية الملحمية .....غير العادي في غسان كان تلك الروح المتحدية.....
النار الداخلية المشتعلة المصرة على مقاومة كل شيء وانتزاع الحياة من بين منقار القدر ......نار من شجاعة تتحدى كل شيء حتى الموت.
نعم .كان ثمة رجل اسمه غسان كنفاني.....جسده المهترئ بالنقرس لا يرسمه جيدا ولا يعبر عنه ....ولكن حرفه يفعل ذلك بإتقان ...وحين أقرأ رسائله بعد عقدين من الزمن أستعيده حيا ... ويطلع من حروفه كما يطلع الجني من القمقم حارا ومرحا صوته الريح..يقرع باب ذاكرتي ..ويدخل بأصابعه المصفرة بالنيكوتين وأوراقه وإبرة ( أنسولينه) وصخبه المرح...ويجرني من يدي لنتسكع معا تحت المطر..ونجلس في المقاهي مع الأصدقاء...ونتبادل الموت والحياة والفرح بلا أقنعة ، والرسائل أيضا...
نعم .كان ثمة رجل اسمه غسان كنفاني...التصق بعيني زمنا كدمعة نقية، وانتصب فوق أفقي كقوس قزح...ووفاء لضوء عرفناه معا ، دعوتكم مرة لمشاركتي في الإحتفال بعيد ميلاده الذي يتصادف في شهر نيسان في (لحظة حريتي) بمجلة الحوادث ولبيتم ، وها أنا أدعوكم اليوم إلى مهرجان من الألعاب النارية والنجوم هي رسائله...
والوفاء ليس فقط لعاطفتي الغابرة المتجددة أبدا نحوه ، بل وفاء لرجل مبدع من بلادي اكتمل بالموت لأنه كان أكثر صدقا من أن يسمح له عدوه بالحياة والكتابة والاكتمال بالعطاء ...موت غسان المبكر خسارة عربية على الصعيد الفني لا تعوض ، لم يمهلها العدو وقتا لتأخذ مداها من التأجج والسطوع...والأجمل من ذلك كله أنه كان مناضلا حقيقيا ومات فقيرا ..(وتلك ظاهرة في زمننا الموسخ بالخلط بين الثروة والثورة)...إنه رجل لم يتلوث بالمال ولا بالسلطة ولا بالغرور وظل يمثل النقاء الثوري الحقيقي.
|
|
|
|
|