نعم .كان ثمة رجل يدعى غسان كنفاني..ورسائله تستعصي على التجزئة –باستثناء المقاطع السياسية منها التي سبق أن نشرتها في المجلة التي أسسها بنفسه-تخليداً لذكراه في مناسبة سابقة...
أما ما تبقى من الرسائل، فأترككم معها دون أن أنسى التعبير عن أسفي لحريق بعضها(بعض رسائل عام 1968-1969)يوم احترق بيتي في بيروت خلال الحرب مطلع عام 1976.ولو لم أكن قد احتفظت بهذه الرسائل في لندن –مصادفة-لذهبت هي أيضا طعمة للنيران...وكل ما أتمناه هو أن أرى رسائلنا كلها منشورة معا كما حلمنا يوماً..رسائلي ورسائله،حتى تلك التي احترقت!...
ولعلي كنت حنثت بعهدي لغسان على نشر تلك الرسائل، لو لم أجد فيها وثيقة أدبية وسيرة ذاتية نادرة الصدق لمبدع عربي ، مع الوطن المستحيل والحب المستحيل...وثيقة ثرية بأدب الاعتراف الذي تفتقر إليه مكتبتنا العربية . والرسائل بهذا المعنى تسد نقصا سبقتنا الأمم الأخرى إلى العطاء في مجاله، وتؤسس لنوع جميل من الأدب مازلنا نتهيب أمام بحاره ، ومن أجدر من القلب العربي الثري للخوض في لجته.
انشريها لا تتركيني أموت!
عند كوبي المكسور حزمة أوراق وعمر في دفتيها شَمِـيتُ
احمليها، ماضي شبابك فيها والفتون الذي عليـه شَقِيتُ
اقرئيها،لا تحجبـي الخلد عنها انشريهـا،لا تتركيني أموتُ
عمر أبو ريشة
ودع الصبر محب ودعك ذائع من سره ما استودعك
يا أخا البدر سناء وسنى حفظ الله زمانا أطلعك
إن يطل بعدك ليلي فلكم بت أشكو قصر الليل معك
ولادة بنت المستكفي.