|
|
|
|
#1 | |
|
مشرف رياضه عالمية وقسم قضيتنا
![]() ![]() ![]() |
الشاعر محمود درويش يرثي الاديب والكاتب غسان كنفاني بكلمات و وصف جميل غزال يبشر بزلزال من الطبيعي أن يكون دمه قد جف . ومن الطبيعي أن يكون اصدقاؤه قدعادوا إلي لغتهم . ومن الطبيعي أن نستعيد قدرة الكلام عنه كما نتحدث عن الانهار التي اخترقتنا وذهبت. وهذا ما حدث لي :أيام و أيام أحاول فيها أن اعتاد هذا(( الطبيعي ))لأكتب عنه في هدوء. لكنه يطردني عن الورق . فأن حبره لم يجف .وهو الذي يمنعني من أن أفي بوعدي .هو الذي يمنعني عن الكتابة. الكتابة ! كم نتساءل : ما هي؟ ونتعثر ، ذباب كثير يحط فوق الكلام الجميل ، وكأنه الفلسطيني الوحيد الذي أعطى الجواب القاطع الساطع ، وكانت الشهادة شهادة ، وكأنه أحد النادرين الذين أعطو الحبر زخم الدم . وفي وسعنا أن نقول : أن غسان كنفاني قد نقل الحبر إلى مرتبة الشرف ، وأعطاه قيمة الدم . فيه حسم لتعدد أشكال سوء الفهم والتفاهم ، وفي كتابته سطوة اليقين . من يتقن قراءته يطرح الأسئلة على مستويات مختلفة . غسان كنفاني هو كاتب الحياة ، كان يكتب لأنه يحيا ، وكان يحيا لأنه يكتب ويحيي ذاكرة الماضي الفلسطيني لتكون مكان المستقبل ، لم يكن الموت هدفه لأنه لم يكن عاجزاً عن الحياة في الكتابة ، ولأنه لم يكن بعيداً عن حركة الفعل الفلسطيني الثوري التي تبلور حياتها في الصراع ، وكان توحده في الفعل الكتابي ، والذي يبلغ حد التصوف ، نوعاً من استرداد حياته في حياة شعبه ، وصياغتها في مسرى الحلم العظيم . لقد سقط غسان كنفاني في ميدان الصراع ، سقط وهو يسيطر على موقعه الكتابي .. التي تصنع جيلاً سيعثر على أداة التعبير عن فاعليته في السلاح ، ولذلك فإن الدفاع عن غسان كنفاني أمام أخطاء من لا يرى فيه غير موته ، هو دفاع عن الكتابة وعن الحياة . لن نلتقي به بعد .. لن نسمع مزيداً من تعليقاته الساخرة على الذين يأتون إلى الكتابة بفضيلة القضية . ولكنه يقتحمنا دائماً بقوة كلماته التي لا تموت ، كم كتب الفلسطينيون وماتوا ، ولكن حبرهم كان يجف مع دمهم ، كتاباته هو قد تكون هي النادرة التي تصلح للقراءة بعد العودة من جنازة كاتبها ، وتاريخ تبلور النثر الفلسطيني الجديد يبدأ من غسان كنفاني . لماذا هو .. لا سواه ؟ تلك هي الهدية ، ذلك هو النجم ، هو الموهوب الذي عرف كيف يربي موهبته ، وفي أي نهر يضعها . لقد تمكن غسان كنفاني من أداء دوره ، لأن له دوراً ، ولأنه مؤهل فنياً للقيام بهذا الدور ، كان نتاج رحلة العذاب الفلسطيني من السقوط المتمثل في وعاء المخيم حتى الصعود المتمثل في واقعية البندقية ، وفي عمله الكتابي الذي مارس من خلاله دوره الاجتماعي والوطني تاريخ الحركة الفلسطينية في قلب فنان ، لقد كان ثورياً من حيث هو كاتب ثوري ، لم تنتزع هذه الصفة من لحظة الاستشهاد . كان يعرف لماذا يكتب ولمن يكتب ، ولكنه كان يعرف أيضاً أن قيمة هاتين المسألتين مشروطة لانتاج الفن ، باتقان تطبق المسألة الاخرى : كيف يكتب . لم تسلم كتابة غسان من الاتهام حين أرتقى بشكله الكتابي من حالة السكون الوصفي إلى حالة أرقى وأصعب بتأثير تعقد القضية التي تحتويه . ولم تسلم من مواجهة هذا السؤال الأبدي : من يفهم هذا الأسلوب ؟ لم يكن غسان كنفاني سهلاً كما يبدوا لقرائه السطحيين . صحيح أنه كرس كل طاقته الخلاقة ونشاطه الاجتماعي في خدمة قضيته الكبرى ، وصحيح أن هذه القضية ، بجماهيرها وأشكال صراعها ، كانت هدفه العظيم ، ولكن الكتابة كقضية كانت أيضاً هاجسه . وأن التعامل مع سؤال مثل (( قضية الكتابة )) جعله قادراً على التطور الدائم وحياً إلى هذا الحد . لم يستهع غسان كنفاني أن يكون مؤثراً وفعالاً ألا لأنه كان كاتباً محترفاً ... ةحتى في كتاباته الصحفية أو اليومية كان شديد الخصوصية والتميز والأتقان ، رشيقاً ومتوتراً كغزال يبشر بزلزال . كان ممتلئاً بحيوية نادرة في هذا الجيل ، كان مسكوناً بكهرباء لا تنضب . ولم يترك لنشاطه الواعي مجالاً واحداً للراحة ، لم يقضي أجازة لاستعادة قوه بين رواية وأخرى ، أو عمل وآخر، لم يذهب للامتلاء بالتأمل من أجل تنفيذ عمل كتابي جديد ، كان يجدد وقوده الابداعي بتبذير قواه ، كان يتزود بالطاقة تلقائياً ، فالذاكرة الجماعية لا تستنزف . وكان يستعيد ملء طاقته بعمليات تفريغها الدائم . هل كان حقاً يشعر بموته المبكر ، فأطلق ينابيعه إلى هذه الدرجة من الاسراف ؟ هل كان هاجس الموت يستدرجه لصب طاقاته في وقت قصير؟ هل كان استشراقه لهذه النهاية - البداية دافعاً لتناول كل أشكال التعبير من قصة ورواية ومسرحية ودراسة وبحث ونقد ، ليسجل دمه على أصابعنا وذاكرتنا ؟ وهل كان يسبق الموت إلى الحياة في الكتابة ؟ ماذا لو عاش اكثر ؟!! ![]() عاشق إلتهمته الرويه مودتي \ |
|
|
|
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|