العودة   منتديات العيساوية > 【ツ】 المنتدى العيساوي العام 【ツ】 > قــــــــضــــيـــتــــــنــــــا

قــــــــضــــيـــتــــــنــــــا نقاش هادف وهادئ ,صور وحقائق، أخبار وأحداث

   
قديم 26-03-2009, 02:42 PM   #1
حنظله
مشرف رياضه عالمية وقسم قضيتنا

الصورة الرمزية حنظله
 
المعلومات الشخصية

التقييم
معدل تقييم المستوى: 0

حنظله is an unknown quantity at this point



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشاعر محمود درويش يرثي الاديب والكاتب غسان كنفاني بكلمات و وصف جميل

غزال يبشر بزلزال
من الطبيعي أن يكون دمه قد جف . ومن الطبيعي أن يكون اصدقاؤه قدعادوا إلي لغتهم . ومن الطبيعي أن نستعيد قدرة الكلام عنه كما نتحدث عن الانهار التي اخترقتنا وذهبت.
وهذا ما حدث لي :أيام و أيام أحاول فيها أن اعتاد هذا(( الطبيعي ))لأكتب عنه في هدوء. لكنه يطردني عن الورق . فأن حبره لم يجف .وهو الذي يمنعني من أن أفي بوعدي .هو الذي يمنعني عن الكتابة.
الكتابة ! كم نتساءل : ما هي؟ ونتعثر ، ذباب كثير يحط فوق الكلام الجميل ، وكأنه الفلسطيني الوحيد الذي أعطى الجواب القاطع الساطع ، وكانت الشهادة شهادة ، وكأنه أحد النادرين الذين أعطو الحبر زخم الدم . وفي وسعنا أن نقول : أن غسان كنفاني قد نقل الحبر إلى مرتبة الشرف ، وأعطاه قيمة الدم .
فيه حسم لتعدد أشكال سوء الفهم والتفاهم ، وفي كتابته سطوة اليقين . من يتقن قراءته يطرح الأسئلة على مستويات مختلفة .
غسان كنفاني هو كاتب الحياة ، كان يكتب لأنه يحيا ، وكان يحيا لأنه يكتب ويحيي ذاكرة الماضي الفلسطيني لتكون مكان المستقبل ، لم يكن الموت هدفه لأنه لم يكن عاجزاً عن الحياة في الكتابة ، ولأنه لم يكن بعيداً عن حركة الفعل الفلسطيني الثوري التي تبلور حياتها في الصراع ، وكان توحده في الفعل الكتابي ، والذي يبلغ حد التصوف ، نوعاً من استرداد حياته في حياة شعبه ، وصياغتها في مسرى الحلم العظيم .
لقد سقط غسان كنفاني في ميدان الصراع ، سقط وهو يسيطر على موقعه الكتابي .. التي تصنع جيلاً سيعثر على أداة التعبير عن فاعليته في السلاح ، ولذلك فإن الدفاع عن غسان كنفاني أمام أخطاء من لا يرى فيه غير موته ، هو دفاع عن الكتابة وعن الحياة .
لن نلتقي به بعد .. لن نسمع مزيداً من تعليقاته الساخرة على الذين يأتون إلى الكتابة بفضيلة القضية . ولكنه يقتحمنا دائماً بقوة كلماته التي لا تموت ، كم كتب الفلسطينيون وماتوا ، ولكن حبرهم كان يجف مع دمهم ، كتاباته هو قد تكون هي النادرة التي تصلح للقراءة بعد العودة من جنازة كاتبها ، وتاريخ تبلور النثر الفلسطيني الجديد يبدأ من غسان كنفاني .
لماذا هو .. لا سواه ؟ تلك هي الهدية ، ذلك هو النجم ، هو الموهوب الذي عرف كيف يربي موهبته ، وفي أي نهر يضعها .
لقد تمكن غسان كنفاني من أداء دوره ، لأن له دوراً ، ولأنه مؤهل فنياً للقيام بهذا الدور ، كان نتاج رحلة العذاب الفلسطيني من السقوط المتمثل في وعاء المخيم حتى الصعود المتمثل في واقعية البندقية ، وفي عمله الكتابي الذي مارس من خلاله دوره الاجتماعي والوطني تاريخ الحركة الفلسطينية في قلب فنان ، لقد كان ثورياً من حيث هو كاتب ثوري ، لم تنتزع هذه الصفة من لحظة الاستشهاد .
كان يعرف لماذا يكتب ولمن يكتب ، ولكنه كان يعرف أيضاً أن قيمة هاتين المسألتين مشروطة لانتاج الفن ، باتقان تطبق المسألة الاخرى : كيف يكتب .
لم تسلم كتابة غسان من الاتهام حين أرتقى بشكله الكتابي من حالة السكون الوصفي إلى حالة أرقى وأصعب بتأثير تعقد القضية التي تحتويه . ولم تسلم من مواجهة هذا السؤال الأبدي : من يفهم هذا الأسلوب ؟ لم يكن غسان كنفاني سهلاً كما يبدوا لقرائه السطحيين . صحيح أنه كرس كل طاقته الخلاقة ونشاطه الاجتماعي في خدمة قضيته الكبرى ، وصحيح أن هذه القضية ، بجماهيرها وأشكال صراعها ، كانت هدفه العظيم ، ولكن الكتابة كقضية كانت أيضاً هاجسه . وأن التعامل مع سؤال مثل (( قضية الكتابة )) جعله قادراً على التطور الدائم وحياً إلى هذا الحد .
لم يستهع غسان كنفاني أن يكون مؤثراً وفعالاً ألا لأنه كان كاتباً محترفاً ... ةحتى في كتاباته الصحفية أو اليومية كان شديد الخصوصية والتميز والأتقان ، رشيقاً ومتوتراً كغزال يبشر بزلزال .
كان ممتلئاً بحيوية نادرة في هذا الجيل ، كان مسكوناً بكهرباء لا تنضب . ولم يترك لنشاطه الواعي مجالاً واحداً للراحة ، لم يقضي أجازة لاستعادة قوه بين رواية وأخرى ، أو عمل وآخر، لم يذهب للامتلاء بالتأمل من أجل تنفيذ عمل كتابي جديد ، كان يجدد وقوده الابداعي بتبذير قواه ، كان يتزود بالطاقة تلقائياً ، فالذاكرة الجماعية لا تستنزف . وكان يستعيد ملء طاقته بعمليات تفريغها الدائم .
هل كان حقاً يشعر بموته المبكر ، فأطلق ينابيعه إلى هذه الدرجة من الاسراف ؟ هل كان هاجس الموت يستدرجه لصب طاقاته في وقت قصير؟ هل كان استشراقه لهذه النهاية - البداية دافعاً لتناول كل أشكال التعبير من قصة ورواية ومسرحية ودراسة وبحث ونقد ، ليسجل دمه على أصابعنا وذاكرتنا ؟ وهل كان يسبق الموت إلى الحياة في الكتابة ؟

ماذا لو عاش اكثر ؟!!
عاشق إلتهمته الرويه
مودتي
\


التوقيع:
نتلوكُم في لُجةِ الغيابِ شعراً ونثراً ..
و يُرتِلُكم الوطن ، آياتُ فجرٍ قادمٍ ..
حنظله غير متصل   رد مع اقتباس
 


«     الموضوع السابق | الموضوع التالي »


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

الانتقال السريع


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات العيساوية...المشاركات والمواضيع في منتديات العيساوية لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها
All participants & topics in forum esawiah.com
does not necessarily express the opinion of its administration, but it's just represent the viewpoint of its author


الساعة الآن 12:01 AM بتوقيت العيساوية